الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

69

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن الرابع أنّ المناط فى اعتبار الاستصحاب على القول بكونه من باب التعبّد الظاهرى ، هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة . و أمّا على القول بكونه من باب الظنّ ، فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار افادة الظنّ فى خصوص المقام ؛ كما يعلم ذلك من حكمهم بمقتضيات الاصول كلّية مع عدم اعتبارهم أن يكون العامل بها ظانّا ببقاء الحالة السابقة ، « 1 » و يظهر ذلك بأدنى تتبّع فى أحكام العبادات و المعاملات و المرافعات و السّياسات . نعم ، ذكر شيخنا البهائى ( قدس سره ) فى الحبل المتين - فى باب الشكّ فى الحدث بعد الطهارة - ما يظهر منه اعتبار الظنّ الشخصي ، حيث قال : لا يخفى أنّ الظنّ الحاصل بالاستصحاب فى من تيقّن الطهارة و شكّ فى الحدث ، لا يبقى على نهج واحد ، بل يضعف به طول المدّة شيئا فشيئا ، بل قد يزول الرجحان و يتساوى الطرفان ، بل ربّما يصير الراجح مرجوحا ، كما إذا توضّأ عند الصبح و ذهل عن التحفّظ ، ثمّ شكّ عند المغرب فى صدور الحدث منه ، و لم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت . و الحاصل : أنّ المدار على الظنّ ، فما دام باقيا فالعمل عليه و إن ضعف . « 2 » انتهى كلامه ، رفع فى الخلد مقامه . و يظهر من شارح الدروس ارتضاؤه ؛ حيث قال بعد حكاية هذا الكلام : و لا يخفى أنّ هذا انّما يصحّ لو بنى المسألة على أنّ ما تيقّن بحصوله فى وقت و لم يعلم أو يظنّ طروّ ما يزيله ، يحصل الظنّ ببقائه ، و الشكّ فى نقيضه لا يعارضه ؛ اذ

--> ( 1 ) . انظر الجواهر 2 : 347 . ( 2 ) . الحبل المتين ، 37 .